السيد البجنوردي
233
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ويأكل ويشرب ، ولا فرق في الهيئات بين هيئة الأمر وبين هيئة الفعل الماضي والمضارع . وأمّا احتمال مجيء التضييق من قبل نفس الأمر في المتعلّق ؛ لأنّه لغرض تحريك المكلّف إلى أن يريد فيفعل ؛ لأنّ الأمر عبارة عمّا هو يحدث الداعي إلى الفعل في المكلّف ، ولا يمكن إحداث الداعي إلى الفعل مع الغفلة وبدون الإرادة ، فلا بدّ أن يكون ما يصدق عليه أنّه مأمور به ، وما يكون مصداقا للواجب بالحمل الشائع الصناعي هو الفعل لا مطلقا ؛ أي سواء أراد أم لا ، بل الفعل التوأم مع الإرادة . فمضافا إلى أنّ هذا الاحتمال في حدّ نفسه لا يخلو عن إشكال لا يفيد تضييق الواجب ؛ بحيث لا ينطبق على الفعل غير المراد ؛ لأنّه على فرض عدم شمول الأمر للحصّة غير المرادة لا فرق بين الحصّتين في شمولهما للمصلحة أصلا : أمّا أوّلا : فمن جهة القطع بأنّ إرادة المكلّف لا دخل لها في المصلحة ؛ لأنّه لو كان لها دخل لكانت تؤخذ في متعلّق الأمر . وثانيا : أنّ التضييق الذي يتحقّق ويوجد من قبل نفس الأمر في المتعلّق ، ككونه مقدورا مثلا بناء على أنّ الأمر هو عبارة عن البعث إلى أحد طرفي المقدور ، لا أنّ القدرة شرطها حسن الخطاب . وبعبارة أخرى : بناء على أن يكون أخذ القدرة في متعلّق الأمر من ناحية نفس الأمر ؛ لأنّ الأمر بغير المقدور لا يمكن لا أنّه قبيح ، وشرط حسن الخطاب أن يكون المأمور به مقدورا لا يمكن أن يكون دخيلا في المصلحة ؛ لأنّ وجود الأمر معلول للمصلحة ، فلا يمكن أن يكون معلوله علّة للمصلحة .